!مرحباً بكم في ( أفق الشعر المغربي)، أوّل أنطلوجيا إلكترونية للشعر المغربي، هنا والآن

Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

06/01/2013

حوار

الشاعر المغربي المهدي أخريف يرى في ديوانه الجديد انتقالاً من المكان إلى الشعر وليس العكس، وتأكيداً بالفعل لأفق شعري جديد.

akhrife.jpglahad.jpg

حاوره:  سامي كمال الدين

تقدم حصيلة الشاعر المغربي المهدي أخريف تجربة شعرية خالصة، تسمح بتصنيفه ضمن قائمة شعراء الرؤيا المتماسكة يطمح من ناحية في كتابة قصيدة محضة، تستغني عن أي معطيات خارجية في تلقيها، قصيدة يكون لها اكتفاؤها الذاتي. ومن ناحية أخرى مدينة «أصيلة» فضلاً عن كونها مكان إقامة يومي وخارجي، فهي ينبوع ومهماز للمخيلة الشخصية، أي لا شعر بدونها عند المهدي أخريف. صدرت أعماله الكاملة في جزأين عن منشورات وزارة الثقافة المغربية عام 2003، وتضمنت دواوينه الشعريةومنها: (باب البحر، سماء خفيفة، ترانيم لتسلية البحر، شمس أولى، قبر هيلين، مقاطع من عشق بدائي، في الثلث الخالي من البياض). وفي مجال الترجمة أصدر أخريف «مختارات من شعر فرناندو بيسوا» وكتاب «اللاطمأنينة»، ثم «اللهب المزدوج» لأوكثافيوبات، وقد استمر بحثه عن المشترك الجوهري في القرابة الشعرية التي أرادها بينه وبين بيسوا في مشروع متكامل ومتخصص. «لا أحد اليوم ولا سبت» أحدث دواوين الشاعر المغربي الكبير الذي انطلقنا منه إلى عالمه الشعري في محاولة لإضاءة ماوراء النص.


س: «لا أحد اليوم ولا سبت» آخر دواوينك الشعرية صدرته بالمقطع الشعري:
«وحين تذكرت قصائدي الأولى
عولت على الريح
ولا شيء سوى الريح»
وهي القصائد التي لا تذكر منها سوى «وسادة كيبيدو».. أهو عدم اعتراف بنصوص البدايات أم هروب إليها؟
- «لا أحد اليوم ولا سبت» آخر دواويني فعلاً، غير أنه قد يكون بداية جديدة، انطلاقة نحو أفُق آخر. العَوْدة إلى الوراء قائمة دوماً داخل التأمل الشعري وليس داخل الكتابة، «فالتلفُّتُ شيمتنا» حسب عبارة الشاعر العراقي الشيخ جعفر، إنما ليس بدافع النوسطالجيا ولا تمسُّكاً ووفاء للمقوِّمات الشعرية للبداية، بل بالعكس، كُلُّ عَمَل شعري جديد حتى وإن بَدَا متّصلاً بسابقه عليه أن يمثِّل نقلةً وإضافةً، تحوُّلاً واسْتِشرافاً للمجهول الشعري الذي هو غاية القصيدة ومبرِّر كتابتها ووجودها.


س: ألا ترى معي أن العبارات الأولى لقصيدة الغلاف تقول:
«ولمَّا تذكّرتُ قصائدي
الأولى عوّلت على الريح
ولا شيء سوى الريح... إلخ»
ماذا يعني ذلك إن لم يكن القبض على الريح، على السراب...
- إذن فقصيدتي اليوم، وكذلك كانت بالأمس، وعلى نحو مغاير كُلَّ مرة، تتقدَّم في السراب، سراب المعنى، المعنى الذي يبدو لي أنا -بصفتي اليوم قارئاً ومؤولاً لِعَمل أصبح ينتمي إلى الماضي- متميّزاً بالانفلات والمراوغة، المتصلين في كل خطوة تخطوها هذه القصيدة أو تلك، بما يجعل اللامعنى يتوسَّع، يتمدَّد وفق مشيئة الكلمات لا مشيئة المعنى. كأن غاية الشعر هنا، وعليها أن تكون كذلك، هي خَلْخَلة ونقض الشعر لذاته من داخل الشعر (أستحضر هنا جملة برنار نوبل في تقديمه لترجمة محمد بنيس لـ «القُدُسي وقصائد أخرى» للشاعر جورج باطاي، تقول: «كل عَمَل ضِدَّ الشعر ينبغي أن يجري داخل الشِّعر» أفكر هنا أيضاً في «القصيدة والقصيدة المضادة» للشاعر الشيلي نيكنور بارّا) بمعنى أن الأمر هنا يتعلَّق بعمل شعريِّ هدفه توسيع الشعر بتقويضه وإعادة بنائه في آن، باقتراح جماليات شعرية جديدة وغير مألوفة بل ومضادة للمألوف. إذ أيُّ مَعْنى للشعر إنْ ظل سجين إعادة إنتاج نَفْس الأشكال والرؤى والبلاغيات؟ ومَنْ ثمَّ لا أكتمك ما أحسُّ به من رضا عند معاودة قراءة الديوان وأنا أرَى اللّعِبَّ العَبَثي المتحرِّر مِنْ المسبقات يُحكم قبضته على القصائد بقسميها الأول والثاني، وكذلك على الحواشي النثرية الثلاث بوجه خاص.


س: صدر لك 34 عملاً ما بين الديوان الشعري والنثري والترجمة لكن أعمالك الشعرية تجد صدى أكبر من سواها؟
- لا أشاطرك الرأي. بل بالعكس يبدو لي أن ترجماتي الشعرية والنثرية حجبتْ كتاباتي الشعرية، حتّى إن بعض الأصدقاء من الشعراء والنقاد صارحوني بما يحسّون به من شفقة إزاء «كساد» بضاعتي الشعرية. مُحَمِّلينني المسؤولية لكوني منحتُ من الجهد والاهتمام للترجمة فوق ما منحتُه لشعري ونثري.. وحَسْبي أن أشير مثلاً إلى أنَّ ديواني «محض قناع» الصادر عام 2009 لم يَلق حتى هذه اللحظة سوى ثلاث التفاتات قرائية، واحدة منها ظهرت في سانتياغو (الشيلي) بقلم الشاعر أليخاندرو روخاس بعد قراءته لمختارات من الديوان بترجمة بيدرو كناليس، والأخريين لكل من الشاعرين مزوار الإدريسي وأحمد هاشم الريسوني. بَيْدَ أنَّ الاهتمام المحدود جدّاً بأعمالي الشعرية لا يقلقني البتّة مَا دُمْتُ معنّياً أوَّلاً وقبل كل شيء بتجويد أعْمالي. إقبال القراء أو عدم إقبالهم على ما أنْشُر من شعر لا صلة له بصميم عملي.


س: «لا أحد اليوم ولا سبت» يحمل شذرات مطولة عن «أصيلة» البيت والفردوس.. هذا التماهي يبدو في مدينتك «أصيلة» لا في وطنك «المغرب»؟
- بالفعل «لا أحد اليوم ولا سبت» يحمل شذرات مطولة عن أصيلة. ومن ثم فأصيلة حاضرة في الكثير من أعمالي الشعرية والنثرية بأمكنتها وشخوصها وحاراتها إلخ. لكن ثمة مدن وأماكن أخرى تحضر هنا وهناك معها من المغرب وغير المغرب. لكن المهم بل الأهم في الكتابة ليس التماهي مع المكان المحلي أو الوطني أو حتى الكوني الأهم هو ما يتحقق من شعرية في هذا التماهي، الأهم هو ما يكسبه الشعر، الشعر الخالص لوجه الشعر في ما نكتب من شعر.

س: هل نستطيع اعتبار الديوان مذكرات شخصية؟
- للقارئ حريّة أن يرى في هذا الديوان ما يَشَاء، لكن شريطة الإصغاء، أو بعبارة أدق أن يجيد الإصغاء، إلى ما يقوله الديوان لأن الأمر يتعلّق هنا بطبقات ومستويات متعدِّدة متضافرة يتداخل فيها السردي بالفانتازي بالميتافيزيقي بالباروديا بالهذيان بالتقطيع بالتدوير بتبادل الأصوات الخ... وكُلُّ هذه العناصر ينبغي أخذها بالحسبان حتى لا يختزلُ الثراء الداخلي للعمل في مظهر واحد أو قراءة واحدة.

س: يعد هذا الديوان الذي يحمل الرقم الحادي عشر في مسيرتك الإبداعية امتداداً لأعمالك السابقة لكنه يختلف عنها في زاوية البناء الشعري والدلالي، ويحفل أيضاً باللغة والمتخيل ويستعيد المكان.. هل هو انتقال من الشعر إلى المكان أم مطارحة لغرام المكان بحثاً عن أفق شعري جديد؟
- كل عمل تقريباً يمثل تجربة خاصة منفصلة وأحياناً منقطعة ومغايرة تماماً عن سابقتها أقول أحياناً وليس دائماً... «مالك الحزين» مثلاً لا يشبه بتاتاً «مقبرة اليهود» و«تخطيطات حول رسوم خليل» كتابةً وبنيةً شعريةً ورؤية مختلف جداً عن «ترانيم لتسلية البحر» وهكذا.. غير أن الاتصال بين هذه الأعمال، رغم مظاهر الانفصال المتعددة، يتمثل في خيط التجريب الناظم للتجربة ككل.
وأحسب أن النزوع الى التعدد والانفصال والاتصال والتناقض والتناغم مع الذات جميعاً هو خصيصة جِبِلّية لا فكاك لي منها، بل هي التي قادتني وتقودني، مدعومةً بحرص متزايد على التعلّم والتساؤل والمعرفة، إلى الرهان المستمر على الإضافة النوعية في كل عمل شعري ونثري جديد أنشره. أما فيما يتعلق بحضور المكان في هذا الديوان فلربما يبدو عند التفحص انتقالاً من المكان إلى الشعر وليس العكس وتأكيداً بالفعل لأفق شعري جديد.

21:51 |  Facebook | |

Les commentaires sont fermés.